المحقق البحراني

104

الكشكول

قصة الأحنف مع الرشيد حكى الأصمعي ، قال : كان الرشيد يحب جارية اسمها ( حنان ) فنظم فيها ذات ليلة بيتا من الشعر ورام أن يشفعه بآخر فامتنع عليه القول وأجهد في ذلك فلم يقدر فقال : علي بالعباس بن الأحنف ، فبادر الغلمان وهجموا عليه وأحضروه وقد امتلأ قلبه رعبا ، فلما رآه الرشيد على تلك الحالة قال له : لا تجزع يا عباس ، قال : كيف وقد طرقت في مثل هذه الليلة وذعر أهلي بسبب طلبي ولم أخرج إلا والنائحة في بيتي وهم غير شاكين في قتلي . قال : إنما أحضرتك لتجيز شعرا عملته وضاق ذرعي من الزيادة فيه . قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ ، قال : قلت : حنان قد رأيناها * فلم نر مثلها بشرا فقال العباس : يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا فقال هارون أحسنت فزدني ، فقال العباس : إذا ما الليل جار عليك * في الظلماء معتكرا وراح وما به قمر * فابرزها ترى القمرا فقال الرشيد : أحسنت وقد دعوناك في مثل هذه الساعة وأفزعنا عليك عيالك فلا أقل من أن نعطيك دينك ، وأمر له باثني عشر ألف درهم . لبعضهم : ما مات من كان حيّا ذكره أبدا * وفي الدفاتر قد تتلى فوائده ولم يزل علمه في الناس منتشرا * وينفع الخلق في الدنيا عوائده شد حاكم : رجلا على أسطوانة ليضربه فقال : خلني من هذه وشدني على الأخرى ، قيل : ولما ذا ؟ قال : أرجو الفرج بينهما ، فحله منها وشده على الأخرى فورد عليه كتاب العزل والمطالبة بالأموال ، فحلوا ذلك الرجل وشدوا العامل مكانه . مما ينسب : لأمير المؤمنين عليه السّلام : إذا ضاق الزمان عليك فاصبر * ولا تيأس من الفرج القريب وطب نفسا فإن الليل حبلى * عسى يأتيك بالولد النجيب